عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

278

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

عظيمة ، ثم خلانى وذهب ، فما بلغت منزلي ولا أفرغت الماء الذي اشتريته إلا وقد جاء المطر وجرى السيل ، رضي اللّه عنه ونفعنا به . قلت : وقد تقدم الكلام في مقدمة الكتاب أن كرامات الأولياء من هذه الأمة من آثار معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومن تتماتها ، وهي لعمري عيون تجرى في سائر الأقطار من بحره الزاخر التيار . وفي هذه الوجاهة في استسقاء الغمام الساكب قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم عمه أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل صلّى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم وعظم . ( الحكاية الثالثة عشرة بعد الثلاث مئة : عن بعضهم ) قال : كنا نمشى مع الشيخ أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه على ساحل بحر صيدى ، فرأى أبو سعيد شخصا من بعيد ، فقال اجلسوا لا يخلو هذا من أن يكون وليا من أولياء اللّه تعالى ، قال فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه وبيده ركوة ومعه محبرة وعليه مرقعة ، فالتفت إليه أبو سعيد منكرا عليه لحمله المحبرة مع الركوة ، فقال له : يا فتى كيف الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقال : يا أبا سعيد أعرف إلى اللّه طريقين : طريقا خاصا ، وطريقا عاما . فأما الطريق العام فالذي أنت عليه وأصحابك . وأما الطريق الخاص فهلم ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا ، فبقى أبو سعيد حيران مما رأى من كرامة اللّه عزّ وجلّ للشاب رضي اللّه عنه ونفعنا به وبجميع الصالحين . ( الحكاية الرابعة عشرة بعد الثلاث مئة : عن بعض المشايخ ) قال : مررت يوما على شاطئ الفرات ، فعرضت لنفسي شهوة السمك الطريّ ، فإذا الماء قد قذف بسمكة نحوى ، وإذا رجل يعدو ويقول أشويها لك ، فقلت نعم ، فشواها فقعدت وأكلتها . وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : جئت مسجد الشونيزية فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات ، يعنى في الكرامات ، فقال فقير منهم أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كونى ذهبا نصفك وفضة نصفك كانت . قال : الجنيد فنظرت فإذا الأسطوانة نصفها فضة ونصفها ذهب . وقال بعضهم : كنت عند ذي النون المصري رضي اللّه عنه فتذاكرنا طاعة الأشياء للأولياء ، فقال ذو النون : من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور في أربع زوايا البيت ، ثم يرجع إلى مكانه فيفعل ، قال فدار السرير في أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه ،